الشيخ محمد حسين كاشف الغطاء
25
نقض فتاوي الوهابية
وافقه ، ونقل القاضي عياض عن أكثر العلماء أن الأفضل عندهم تسنيمها ( 16 ) . انتهي كلام النووي . ويشهد لأفضلية التسنيم ما رواه البخاري في صحيحه في باب صفة قبر النبي وأبي بكر وعمر بسنده إلى سفيان التمار أنه رأى قبر النبي - صلى الله عليه وآله - مسنما ( 17 ) . . . ولكن القسطلاني أحد المشاهير من شارحي البخاري ، شرحه في عشر مجلدات طبعت في مصر القاهرة ، قال ما نصه : ( مسنما ) بضم الميم وتشديد النون المفتوحة أي : مرتفعا ، زاد أبو نعيم في مستخرجه : وقبر أبي بكر وعمر كذلك ، واستدل به على أن المستحب تسنيم القبور ، وهو قول أبي حنيفة ( 18 ) ومالك ( 19 ) وأحمد ( 20 ) والمزني وكثير من الشافعية : وقال أكثر الشافعية ( 21 ) ونص عليه الشافعي : التسطيح أفضل من التسنيم لأنه - صلى الله عليه وآله - سطح قبر إبراهيم وفعله حجة لافعل غيره ( 22 ) ، وقول سفيان التمار لا حجة فيه - كما قال البيهقي - لاحتمال أن قبره - صلى الله عليه وآله - وقبري صاحبيه لم تكن في الأزمنة الماضية مسنمة ( 23 ) . وقد روى أبو داود بإسناد صحيح أن القاسم بن محمد بن أبي بكر قال : دخلت على عائشة فقلت لها : اكشفي لي عن قبر النبي - صلى الله عليه وآله - وصاحبيه فكشفت عن ثلاثة قبور لا مشرفة ولا لاطئة مبطوحة ببطحاء العرصة
--> ( 16 ) إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري 4 / 301 . ( 17 ) صحيح البخاري 2 / 128 . ( 18 ) المبسوط للسرخسي 2 / 62 . ( 19 ) المنتقى 2 \ 22 . ( 20 ) المغني لابن قدامة 2 / 380 . ( 21 ) المجموع 5 / 295 . ( 22 ) الأم 1 / 273 . ( 23 ) سنن البيهقي 4 / 4 وفيه - بعد أن نقل حديث التمار - : وحديث القاسم أصح وأولى أن يكون محفوظا .